الشيخ محمد رشيد رضا

41

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أن الأصل أن يكون العمل تابعا للعلم ولكن كثيرا من الناس يعتقدون أن عمل كذا ضارّ ويأتونه وعمل كذا نافع ويتركونه‌و المحرم شرعا كله ضار والحلال كله نافع‌فما هو السبب في ذلك وهل يحسن دعوة هؤلاء إلى الخير وإقناعهم بترك الشر من لا يعرف لماذا تركوا الخير واقترفوا الشر ؟ فهذء المعرفة هي من علم النفس الذي يؤخذ منه ان من العلم ما يكون صفة للنفس حاكمة على ارادتها مصرفة لها في أعمالها ، ومنه ما هو صورة تعرض للذهن لا أثر لها في الإرادة فلا تبعث على العمل وإنما يكون مظهره القول أحيانا . وقد كان الصحابة عليهم الرضوان على حظ عظيم من هذا العلم فإنهم كانوا بسلامة فطرتهم وذكاء قريحتهم وبما هداهم القرآن بآياته والرسول ببيانه وسيرته على بصيرة من هذا العلم وان لم يتدارسوه بطريقة صناعية فقد كان علمهم به كعلم الواضعين له من الحكماء أو أرسخ كما يدل عليه ما يؤثر عنهم من الحكم وما نجحوا به في الدعوة ، وظهروا في مواطن الحجة ، وعبارة الأستاذ الامام في هذه المسألة : ولا تظنوا أن الصحابة لم يكن عتدهم شئ من هذا العلم إذ لم يكونوا يدرسونه في الكتب ويتلقونه عن المعلمين فإنكم إذا قرأتم التاريخ وعرفتم كيف كانوا يتجالدون في الحرب ، ويتجادلون ) في مواقع الخطب ، بمجرد الفطرة التي بعدنا عنها أمكنكم أن تعرفوا مكانهم منه ، نعم إن الانسان في كل رمن يحتاج إلى نوع من طرق التعليم غير ما كان في الزمن الذي قبله فالحقيقة الواحدة قد تختلف طرق العلم بها باختلاف الزمان والمكان والأحوال 6 ) علم الاخلاق ، وهو العلم الذي يبحث فيه عن الفضائل وكيفية تربية المرء عليها وعن الرذائل وطرق توقيه منها وهو ضروري . وما ورد فيه من الآيات والأحاديث وآثار الصحابة والتابعين يغنى بشهرته واستفاضته عن إطالة الكلام فيه . وقد خطر ببالي الآن كلمة عمر رضى اللّه عنه في الحياة الزوجية فأحببت أن أوردها ، وهي قوله للمرأة التي صرحت لزوجها بأنها لا تحبه : « إذا كانت أحدا كن لا تحب الرجل منا فلا تخبره بذلك ، فان أقل البيوت ما يبني على المحبة . وإنما الناس يتعاشرون بالحسب والاسلام ، فهذه الكلمة الجليلة لا تخرج بالبداهة هكذا